ابن كثير

122

البداية والنهاية

قال ابن خلكان : كانت أم سلمة ( 1 ) بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس ، وذكر الزمخشري في ربيع الأبرار أن يزدجرد كان له ثلاث بنات سبين في زمن عمر بن الخطاب ، فحصلت واحدة لعبد الله بن عمر فأولدها سالما ، والأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق فأولدها القاسم ، والأخرى للحسين بن علي فأولدها عليا زين العابدين هذا ، فكلهم بنو خالة . قال ابن خلكان : ولما قتل قتيبة بن مسلم فيروز بن يزدجرد بعث بابنتيه إلى الحجاج فأخذ إحداهما وبعث بالأخرى إلى الوليد ، فأولدها الوليد يزيد الناقص . وذكر ابن قتيبة في كتاب المعارف أن زين العابدين هذا كانت أمه سندية ، يقال لها سلامة ( 2 ) ، ويقال غزالة ، وكان مع أبيه بكربلاء ، فاستبقي لصغره ، وقيل لمرضه ، فإنه كان ابن ثلاث وعشرين سنة ، وقيل أكثر من ذلك ، وقد هم بقتله عبيد الله بن زياد ، ثم صرفه الله عنه ، وأشار بعض الفجرة على يزيد بن معاوية بقتله أيضا فمنعه الله منه ، ثم كان يزيد بعد ذلك يكرمه ويعظمه ويجلسه معه ، ولا يأكل إلا وهو عنده ، ثم بعثهم إلى المدينة ، وكان علي بالمدينة محترما معظما . قال ابن عساكر : ومسجده بدمشق المنسوب إليه معروف . قلت : وهو مشهد علي بالناحية الشرقية من جامع دمشق . وقد استقدمه عبد الملك بن مروان مرة أخرى إلى دمشق فاستشاره في جواب ملك الروم عن بعض ما كتب إليه فيه من أمر السكة وطراز القراطيس ، قال الزهرمي : ما رأيت قرشيا أورع منه ، ولا أفضل . وكان مع أبيه يوم قتل ابن ثلاث وعشرين سنة وهو مريض ، فقال عمر بن سعد : لا تعرضوا لهذا المريض . وقال الواقدي : كان من أورع الناس وأعبدهم وأتقاهم لله عز وجل ، وكان إذا مشى لا يخطر بيده ، وكان يعتم بعمامة بيضاء يرخيها من ورائه ، وكان كنيته أبا الحسن ، وقيل أبا محمد ، وقيل أبا عبد الله . وقال محمد بن سعد : كان ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا ، وأمه غزالة خلف عليها بعد الحسين مولاه زبيد فولدت له عبد الله بن زبيد ، وهو علي الأصغر ، فأما الأكبر فقتل مع أبيه . وكذا قال غير واحد ، وقال سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ومالك وأبو حازم : لم يكن في أهل البيت مثله . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : سمعت علي بن الحسين وهو أفضل هاشمي أدركته يقول : يا أيها الناس أحبونا حب الاسلام ، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا . وفي رواية : حتى بغضتمونا إلى الناس . وقال الأصمعي : لم يكن للحسين عقب إلا من علي بن الحسين ، ولم يكن لعلي بن الحسين نسل إلا من ابن عمه الحسن ، فقال له مروان بن الحكم : لو اتخذت السراري يكثر أولادك ، فقال : ليس لي ما أتسرى به ، فأقرضه مائة ألف فاشترى له السراري فولدت له وكثر نسله ، ثم لما مرض مروان أوصى أن لا يؤخذ من علي بن الحسين شئ مما كان أقرضه ، فجميع الحسينيين من نسله رحمه الله . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده ، وذكروا أنه

--> ( 1 ) انظر الحاشية السابقة . ( 2 ) في المعارف ص 94 وفي رواية ابن خلكان عنه : سلافة .